شمس الدين الشهرزوري

137

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

« إنّه أكبر منه أو أصغر » ، ولا من معنى لقولهم « أطول » و « أعظم » إلّا أنّه أشدّ طولا ولا « للأقصر » و « الأصغر » إلّا كونه أضعف ؛ فالطول والعظم نفس الكمالية في ماهية الخط ، والقصر والصغر نفس الضعف فيه ؛ وكما كانت الشدة في السواد نفس كماليته لا أمرا زائدا « 1 » ، فاشتداد الخط الذي هو الطول لا يكون أمرا زائدا على الطولية ، بل هو نفس مقدار الخط الذي لا مفهوم له غير الطول فحسب . وسبب غلطهم « 2 » نظرهم إلى مفهوم اللغات : فإنّهم لمّا وجدوا أنّه لا يجوز أن يقال إنّ هذا الخط أشدّ خطية من ذلك الخط « 3 » من جهة اللغة واللفظ ، حكموا بأنّ الخط غير قابل للشدة والضعف من جهة المعنى الذي هو كمالية الخط ، استدلالا منهم على أنّ لفظ الشدة إذا لم يطلق على الخط في عرف اللغة ، فلا يكون معنى الشدة التي هي تمامية الخط حاصلا في نفس الأمر . وليس هذا الاستدلال بصحيح « 4 » ؛ فإنّه وإن كان غير جائز من حيث « 5 » العرف اللغوي أن يقال : « هذا الخط أشدّ خطية من ذلك » أو « أشدّ مقدارية » إلّا أنّه يجوز أن يقال « إنّ هذا الخط أشد طولا من ذلك الخط » و « مقدار هذا الخط أكبر من مقدار ذلك الخط » مع كون الخط نفس المقدار ومعنى الطول بعينه هو معنى الخط ، على ما عرفت أنّ الخط هو طول فقط لا عرض له ؛ فإذا كانت الشدة في الطول هي بعينها الشدة في الخط و « 6 » كان كون هذا المقدار أكبر « 7 » من ذلك المقدار هو نفس المفهوم من الشدة ، وجاز من جهة العرف اللغوي ذلك المعنى « 8 » ، صحّ « 9 » أن يقال : الكمّ يقبل الشدة والضعف ؛ فظهر « 10 » تناقض كلامهم في الكمّ . وأمّا قولهم « 11 » إنّه لو كان في الخطية أشدية وأضعفية ، وكان « 12 » الطويل

--> ( 1 ) . ن : أمر زائد . ( 2 ) . المشارع ، ص 301 . ( 3 ) . د : - الخط . ( 4 ) . همان . ( 5 ) . د : حسب . ( 6 ) . د : - و . ( 7 ) . د : أكثر . ( 8 ) . ن ، ش ، ب : والمعنى . ( 9 ) . ب : صحيح . ( 10 ) . ن : وظهر . ( 11 ) . حكمة الإشراق ، ص 87 - 88 . ( 12 ) . د : فكان .